المباركفوري

363

تحفة الأحوذي

أعلم قال القاضي المقصود استجمام من لا يقوى على تتابع الصيام فاستحب الافطار كما استحب إفطار عرفة ليتقوى على الدعاء فأما من قدر فلا نهى له ولذلك جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين الشهرين في الصوم انتهى وقال الحافظ في فتح الباري قال كثير من الشافعية بمنع الصوم من أول السادس عشر من شعبان لحديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا إذا انتصف شعبان فلا تصوموا أخرجه أصحاب السنن وصححه ابن حبان وغيره وقال الروياني من الشافعية يحرم التقدم بيوم أو يومين لحديث لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين ويكره التقدم من نصف شعبان للحديث الاخر وقال جمهور العلماء يجوز الصوم تطوعا بعد النصف من شعبان وضعفوا الحديث الوارد فيه وقال أحمد وابن معين إنه منكر واستدل البيهقي بحديث الباب يعني لا يتقدمن أحدكم شعبان بصوم يوم أو يومين على ضعفه فقال الرخصة في ذلك بما هو أصح من حديث العلاء وكذا منع قبله الطحاوي واستظهر بحديث ثابت عن أنس مرفوعا أفضل الصيام بعد رمضان شعبان لكن إسناده ضعيف واستظهر أيضا بحديث عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل هل صمت من سرد شعبان شيئا قال لا قال فإذا أفطرت من رمضان فصم يومين ثم جمع بين الحديثين يعني بين حديث العلاء ابن عبد الرحمن وبين حديث لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين بأن حديث العلاء على من يضعفه الصوم وحديث التقدم بصوم يوم أو يومين مخصوص بمن يحتاط بزعمه لرمضان وهو جمع حسن انتهى كلام الحافظ قوله ( حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح ) وصححه ابن حبان وغيره وقال أحمد وابن معين إنه منكر كما قال الحافظ في الفتح قال أبو داود في سننه وكان عبد الرحمن لا يحدث به قلت لأحمد لم قال لأنه كان عنده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصل شعبان برمضان وقال عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه قال أبو داود وليس هذا عندي خلافه ولم يجئ به غير العلاء عن أبيه انتهى وقال المنذري في تلخيصه حكى أبو داود عن الإمام أحمد أنه قال هذا حديث منكر قال وكان عبد الرحمن يعني ابن مهدي لا يحدث به ويحتمل أن يكون الإمام أحمد إنما أنكره من جهة العلاء بن عبد الرحمن فإن فيه مقالا لأئمة هذا الشأن قال والعلاء بن عبد الرحمن وإن كان فيه مقال فقد حدث عنه الامام مالك مع شدة انتقاده للرجال وتحريه في ذلك وقد احتج به مسلم في صحيحه وذكر له أحاديث انفرد بها رواتها وكذلك فعل البخاري